الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
77
شرح الحلقة الثالثة
العلم الإجمالي بوجوب زائد متعلّق إمّا بالتقيّد بوجود ذلك الشيء أو بالتقيّد بعدمه . وفي مثل ذلك يكون هذا العلم الإجمالي منجّزا وتتعارض أصالة البراءة عن الجزئيّة مع أصالة البراءة عن المانعيّة ، فيجب على المكلّف الاحتياط بتكرار العمل مرّة مع الإتيان بذلك الشيء ومرّة بدونه . هذا فيما إذا كان في الوقت متّسع ، وإلا جازت المخالفة الاحتماليّة بملاك الاضطرار وذلك بالاقتصار على أحد الوجهين . التنبيه الثاني : فيما إذا دار الأمر بين كون شيء جزءا أو مانعا : مثاله ما إذا شكّ في أنّ كلمة ( آمين ) أو ( التكفير ) مثلا هل هو جزء من الصلاة أو مانع من الصلاة ؟ ومرجع هذا الشكّ في الحقيقة إلى العلم الإجمالي بوجوب زائد ، وهذا الوجوب الزائد يتردّد أمره بين تقيّد المركّب بأمر وجودي بناء على الجزئيّة ، أو تقيّده بأمر عدمي بناء على المانعيّة ؛ لأنّ الجزئيّة معناها كون وجود التأمين أو التكفير جزءا واجبا في المركّب ، والمانعيّة معناها كون عدم التأمين أو التكفير جزءا واجبا في المركّب . فيعود الدوران في الحقيقة بين شيئين متباينين ؛ لأنّ وجود التأمين أو التكفير مغاير لعدم التكفير أو التأمين ، إذ الوجود والعدم لا يجتمعان ، بل هما متباينان . وفي مثل ذلك يكون لدينا علم إجمالي منجّز لدورانه بين المتباينين ؛ لأنّ البراءة عن كونه جزءا تتعارض مع البراءة عن كونه مانعا ، فتجب الموافقة القطعيّة وتحرم المخالفة القطعيّة . ولكن حيث إنّ المخالفة القطعيّة والموافقة القطعيّة غير ممكنتين ؛ لأنّ هذا الأمر المردّد بين الجزئيّة أو المانعيّة يتردّد في الحقيقة بين وجوده أو عدمه ، والوجود والعدم لا يجتمعان ولا يرتفعان فلا تمكن المخالفة أو الموافقة ، إلا أنّ هذا إنّما هو في الفعل الواحد للمركّب ، ولكن بلحاظ تكرار المركّب يمكن فيه الموافقة القطعيّة ، وذلك بأن يأتي بالفعل الأوّل مع الجزء ويأتي بالفعل الثاني من دون الجزء . ولذلك يحكم في هذه الصورة بوجوب الاحتياط بتكرار العمل مرة واجدا للشيء ، وأخرى فاقدا له ، وبهذا تتحقّق الموافقة القطعيّة للعلم الإجمالي ؛ لأنّها ممكنة ومقدور عليها ، ولا يكفيه الموافقة الاحتماليّة عندئذ .